ابو القاسم الكوفي
206
الاستغاثة في بدع الثلاثة
آخره خاذلا ، فقد حقت عليه الدعوة بالعداوة والخذلان جميعا ، من اللّه ورسوله ، ومن حقت عليه دعوة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بذلك فالنار أولى به من الجنة . وأما : طلحة بن عبيد اللّه ، فإنه قتل في معركة الحرب ، قتله مروان ابن الحكم ، وزعم أنه بقتله طلب دم عثمان ، فان طلحة كان ممن حضر في دار عثمان « 1 » فقتلا جميعا طلحة والزبير محاربين خاذلين ، مع ما قد سمعناه من دعوة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بالعداوة من اللّه ، والخذلان لفاعل ذلك ، وليس يخلو حالهما في ذلك من أن يكونا استهانا بدعوة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وعداوة اللّه ، أو ان يكونا قد رأى أن دعوة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) غير مجابة ، ولا وجه ثالث لهما يوجب تأويله في دعوة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بذلك ، ومن قصد الوجهين أو واحدا منهما فقد خرج من دين اللّه وشريعة الاسلام . هذا مع ما يلزمهما من عقوبة ما قصدا له من الأذى ، الذي أدخلاه على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) باخراجهما زوجته من بيتها ومن سترها وما ضربه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عليها من الحجاب ، لأنه من المحال ان يخرجا زوجته من بيتها ومن سترها إلى مواطن الحرب ، وتصفح وجوه الرجال في مواقف الصفوف والعساكر ، إلا وهما قد ادخلا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الأذى
--> ( 1 ) أقول : أجمعت الأمة على وجوده آنذاك في دار عثمان وكان عثمان يدعو له قائلا : اللهم اكفني طلحة ويكرر ذلك . راجع انساب البلاذري : ج 5 ص 98 و 90 ، وكتاب الجمل للمدائني ، وشرح ابن أبي الحديد المعتزلي : ج 1 ص 468 ، وج 2 ص 404 ط مصر والطرائف لابن طاوس ، والجمل للشيخ المفيد .